تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

124

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

وقد قرّب الأستاذ الشهيد ( قدّس سرّه ) الإيراد المتقدّم بما نصه : « لو قال المولى آمرك بإكرام الفقيه أو أكرم الفقيه ، وورد على لسان المولى أيضاً : لا يجب إكرام العالم الأعمّ من الفقيه وغير الفقيه ، فإن هذين الدليلين بينهما تعارض بَدويّ ، لأن قوله ( أكرم الفقيه ) ظاهر في وجوب إكرام الفقيه ، وقوله : ( لا يجب إكرام العالم ) دالّ بعمومه وإطلاقه على عدم وجوب إكرام الفقيه ؛ لأن الفقيه هو أيضاً أحد العلماء ، فلا بأس بترك إكرامه ، ومقتضى الجمع العرفي بين هذين الدليلين هو جعل الخاصّ قرينة على العامّ ، ويُخصص العامّ بالخاص ؛ لأن الخاصّ بحسب الفهم العرفي يصلح أن يكون قرينة على الخاصّ ، إذن فتُرفع اليد عن عموم العامّ ويلتزم بالتخصيص ، ونتيجة ذلك أن الفقيه يجب إكرامه ، وغير الفقيه من العلماء لا بأس بترك إكرامه . هذه نتيجة الجمع الدلالي بين الدليلين . وهذا الجمع إنما يتمّ بناء على أن يكون الوجوب مدلولًا لفظياً للخطاب إمّا بالوضع أو بمقدّمات الحكمة ، وأمّا بناء على أن يكون الوجوب ليس مدلولًا للفظ ، وأن الأمر مادّة وصيغة لا يدلّ على الوجوب أصلًا ، وإنما يدلّ على جامع الطلب . فعلى هذا ، إذن لا تعارض بين الدلالتين ، فإن دلالة ( أكرم الفقيه ) هي جامع طلب الإكرام المناسب للوجوب والاستحباب ، ودلالة ( لا يجب إكرام العالم ) هي نفي الوجوب فقط ، إذن فلا تعارض بين الدلالتين حتى يصل الأمر إلى الجمع الدلالي ، وتقديم القرينة على ذي القرينة ، بل يوجد في المقام حكم العقل بلزوم الامتثال ، ومن الواضح أن حكم العقل هذا معلّق على عدم صدور الترخيص من قِبل المولى ، والعام ترخيص من قبله ، فيكون عموم العامّ وارداً على حكم العقل ورافعاً لموضوعه ، فلم يبق للعقل حكم بوجوب الإطاعة ، ويبقى عموم الترخيص من قبل المولى بلا معارض ؛ لأن المفروض أن ( أكرم الفقيه ) لا يدلّ على الوجوب ، فيكون مقتضى القاعدة حينئذٍ تقديم عموم الدال على الترخيص ، على دلالة الأمر على الوجوب ، مع